شكيب أرسلان

136

الرحلة الحجازية ( الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف )

وجوب اعتناء حكومات الدنيا بأسرها بأمر الحج ينبغي لحكومة الحجاز ولسائر الحكومات الإسلامية ، والحكومات غير الإسلامية ، التي غلبت على ديار المسلمين ، أن تعتني بقضية الحج إلى بيت مكة أشدّ الاعتناء . أما الحكومات الإسلامية فتعتني به من جهة أنّه فرض ديني ، معدود من أركان الإسلام ، يقوم به كل سنة مئات ألوف من المؤمنين . وأما الحكومات الأخرى ، فتعتني به من جهة ارتباط العالم بعضه ببعض ، وكونه - لا سيما في العصر الحاضر - أصبح جسما واحدا ، لا يشعر منه عضو بالتياث إلا التاث به سائر الأعضاء ، فورود مئتي ألف شخص ، أو ثلاثمئة ألف شخص من أقطار الكرة الأرضية كلّ سنة برا وبحرا ، مشاة وركبانا ، إلى بقعة من جزيرة العرب لزيارة بيت عتيق ، أسس على التقوى - ليس بحادث بسيط لا يستوجب الاعتناء ، وسيأتي يوم ينتقل فيه أكثر هذا الحاج إلى بيت مكة بالطيارات ، فتزداد السهولة ، وتتضاعف السرعة ، وقد يزداد بذلك عدد الحجيج زيادة هائلة « 1 » لا سيّما إذا جدّ في مكة من تسهيلات الحج ما هو غير متيسّر إلى حدّ اليوم . ولا يزداد عدد الحجاج بالكمية فقط ، بل يزداد شأنهم من جهة

--> ( 1 ) [ وهذا ما حصل ، حتى اضطرت حكومة المملكة العربية السعودية لتحديد عدد الحجاج من كل قطر إسلامي بنسبة ثابتة من عدد سكانه ] .